الشيخ أحمد بن علي البوني
95
شمس المعارف الكبرى
التركيب وهي لحقائق الكرسي الأعلى ذلك في عالم الملك ، وتظهر له حقيقة العالم الإنسانية سر الكرسي الواسع عالم الجبروت ، وتشهد به في حقائق الروح العلوية أسرار الكرسي الأبهى ، فيشهد فيه حقائق النشأة الأخروية أي حقيقة النفخة البعثية ، فتكمل ذاته وتظهر حقيقته . فمن خرج عن الخط المستقيم إلى المنحرف ، ودخل في التحصين لأن المنحرف إذا أضيف إلى المنحرف وأخرجتهما التقيا ، والمستقيم إذا أضيف إلى المستقيم وأخرجتهما إلى اعتدالهما يلتقيان ، وتديرهما إلى الظهور والنمو والثبوت والشهود الحكيم بعدد المتناهي ، فمن وفي به إذا انتقل إلى العالم البرزخي ترقى بحقائق الثلاث العرشيات ما توافيه بالفيض الأول الذي هو من نسبة الكرسي الأعلى لا الأدنى للملكوتيات عذاب تشكيل واحتراق في انطباق ويد وعقب ممزوج بكبريت البعد مشتعل بنار الحروف القلبية الإشتعالية ، وعدم الاستماع ، وتكمل هذه المدة المدلهمة اللطيفة الممزوجة بالغضب أعاذنا اللّه منها . ثم ينتقل به إلى الطور الثاني من العذاب وهو عذاب حقيقة الإنسان ، كما أن العذاب الأول حقيقة الحامل الكثيف الجسماني فيعذب ، وفيض الثاني وهو الكرسي الأوسع ذلك عذاب تصوير لا انقلاب ، وسلب قوى الأجساد الحقيقي ، فتنعكس الإرادات من نظر الحقيقة إلى باطن الحكمة المغذية ، فيلقى إليه ذوات الصور الباطنية ، فمهما أحبه شيء منها طمحت إرادته إليها لينقلب منها زانيا ، فيتحد فيه العذاب فيضاعف ما برزت له من ظاهر الصور حتى توفّي منه تلك الصور حقيقتها ، فيفصل منه حينئذ رجع إلى القوة المغذية ، فيشهد صورة أخرى ، فتضاعف له من الحسن فيها أضعافا ، فتطمح إرادته لها ، فينعكس عليه ، فيجد من تضاعف الآلام والعذاب وأنواع المخازي ما يتمنى عدم رؤيتها ، فيبقى منها ما شاء اللّه من حكم كثافتها ولطافتها ، حتى توافي جميع تلك الصور الكرسي جميعا ، وذلك في سر قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ والجلود عائدة عليهم بحسب القوة المغذية ، والتبديل لذوات الصور عائد على التنزيل الرباني لينقل تلك الصور ، فهي ذات حسن من حيث وضعها في الكرسي ، وإنما تضاعف أعداد عذابها بتضاعف هيئات حسنها ، والعذاب عائد عليه الانقلاب الرباني في الحسن ، باق في ملكات المعذبة قال تعالى : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ وإذا أردت أن تشهد حقيقة الحسن المطلق الواصل كيف انقلب إلى عين القبح المبعد ، وهذا هو ليس الانقلاب في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، وإنما هي مرآة الموجد الأول لمن يوجد الإحسان جميلا وعالم العدل سر القبضة اليسرى ، فكل رحمة فضل ، وكل نقمة عدل . ولنرجع لما نبهنا عليه تحقيقا ، وأشرنا بلطائف الفكر إليه لحظ الإنعكاس من حيث الأوصاف لا من حيث الذوات ، من نور العلي الأعلى إخبارا عن السر المطلق ، الحق المبين ، النور الهادي للصراط المستقيم ، السر الأعلى والقسطاس الأسنى كتابه العزيز حيث قال قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ . إلى قوله . بَعِيدٍ مفهوم ذلك قل هو للذين آمنوا هدى في دار الملك ، وهو عليهم عمى في دار البرزخ أولئك ينادون من الصور التشكيكيات المعذبات من مكان بعيد ، لوقر آذانهم ، فإذا وفي بجميع الصور تعاقبت ذواتها باختلاف أجناسها وتجديد عذابها سلبت عنه قوة النظرية المصورة الخالية ، واضمحلت